التخطي إلى المحتوى


“أنا أم في بدايات الأربعين، قبل زواجي تربيت مثل أي بنت في أسرة عادية، أواجه الآن مشكلة مع ابنتي المراهقة لا أعرف كيف أتعامل معها، خاصة أن صديقاتها في المدرسة يزدن الأمر سوءًا، فأجدها تسألني دائمًا، لماذا لا يمكنني أن “أصاحب” الأولاد مثل صديقاتي البنات، وليس بسبب الإعجاب بشخص معين أو لوجود مشاعر معينة تجاه ولد معين ولكن تقول إن هذا “للتسلية!”.


**********


القارئة العزيزة، نقلنا استشارتك إلى الدكتور ريمون ميشيل ثابت استشارى الصحة النفسية الذي قال: نشكر فيكِ أولًا الحرص على التعامل مع الأمر بالشكل السليم وطلب النصح لمعالجة الأمر بحكمة، فالمراهقة كما تعلمين هي مرحلة التقلبات النفسية والمزاجية، والتي تتطلب طول الآناة والصبر وفهم نفسية المراهق وطبيعة تلك المرحلة العمرية.


المراهقة تسمى مرحلة انتقالية وليست حياة بأكملها، وتستمر لمدة تسع سنوات في حياة الإنسان وتنقسم لثلاث مراحل ينمو فيها المراهق بشكل تدريجي بداية من التغيرات الجسدية السريعة وصولًأ إلى التفكير التحليلي المنطقي، نتمنى لو ذكرتِ عمر البنت بالتحديد لنحدد في أية مرحلة تقع، ولكن سنتعامل مع الأمر بما لدينا من معطيات.


السؤال الدائم والمتكرر يدل على تمتع الابنة بما نسميه المخاوف الإنسانية الطبيعية كالخوف من الخطأ من أن يغضب الإنسان الله أو أن يغضب والديه، وهي صفة أخلاقية متأصلة نراها في عبارة سؤالها الدائم لماذا لا يمكنني أن أصادق أولاد؟ ، فالذي يريد أن يفعل الخطأ قد يفعل ذلك من تلقاء نفسه دون الرجوع لأحد ونحن أحيانًا نكتشف ذلك في بعض الأسر عن طريق الصدفة فهذا هو الطريق الأول للحل وهو أمر مبشر بالخير.


إذا بحثنا عن سبب ودوافع الابنة النفسية فعلى الأغلب سنجد أنها تعاني مما يعرف بالحرمان البيئي أو الحرمان العاطفي ونقص الثقة الذاتية، فهي لا تريد الإعجاب بولد معين بالفعل كما ذكرت ولكنها تريد أن يسمعها هو كلمات الإعجاب بها، أظن أنها قد سمحت بذلك خارج المنزل لأنه لم تستمع إلى ما يشبعها بداخله، فمرحلة المراهقة المبكرة التي تطرأ عليها بعض التغيرات الهرمونية والجسدية السريعة، نرى الفتاه فيها تخجل من مظهرها الجديد والبعض قد يرفضه فيحدث بداخلها حاجة للشعور بكلمات الثناء والإطراء والمدح، فإن لم تجده قريبًا بحثت عنه بعيدًا.


نرجو منكِ أن تخصصي وقتًا لابنتك وحدكما ونفضل دائمًا أن يكون بعيدًا عن أجواء المنزل حتى نسمح لها التحدث بحرية، صادقيها، تفهمي مشاعرها، دعيها تثق بكِ واجعلى الأمر بينكما فقط، استمعي إليها ثم قدمي ما لديكً من نصح وضرورة الالتزام بالحدود وما المسموح منها فقط، نرجو أن تعرفين من هم أصدقائها وتساعديها أن تنتقيهم بعناية شديدة لأن المراهق يتعلم من المراهق أكثر مما يتعمله من الآخرين، اشبعينها من مشاعر الحب والقبول وولا تحرمينها من ذلك، فالإنسان أسير للكلمات الطيبة، كم بالأحرى المراهق في مرحلة الانتقال من الطفولة إلى النضج النفسي والجسماني وتذبذب المشاعر الذي يحتاج دائمًا إلى الشعور بالقبول.


إحدى وسائل وفنيات العلاج النفسي السلوكي للمراهقين يسمى السحب التدريجي مع إضافة معزز جديد، ومعنى هذا ببساطة أنه يجب علينا أن نغير بيئة الابنة الحالية عن طريق البحث عن نشاط جديد تشترك فيه البنت يعزز من قدراتها ومواهبها الخاصة، ويسحبها شيئًا فشيئًا من عالم صديقات السوء إلى آخر جديد تتنافس فيه مع ذوى الأخلاق الطيبة والمهارات الجيدة، وأنا على ثقة تامة أن هذا يعد جانب رئيسي وهام لعلاج مشكلة الابنة المذكورة.


أخيرًا أود أن أذكرك أن أضعف ما يمكن تقديمه للابنة هو النصح والإرشاد فقط، فلا تستمعين لتصيد الأخطاء وتقديم المواعظ ولكن للتوجيه السليم وأيضًا لغرس القيم الإيمانية وترسيخها بداخلها، دعيها تقترب من الله ليملأ كل فراغ عاطفي تشعر به، فنحن نعالج بما في إيدينا واستطاعتنا، أما غير ذلك فبالطبع نضعه بين يدي الله القوية القادرة على تغييرنا بالكامل.


وشوشة


 

فى إطار حرص “اليوم السابع” على التواصل المباشر مع القراء، وتقديم الخدمات المختلفة والمتنوعة، أطلقت “اليوم السابع” خدمة “وشوشة” لتلقى أى استفسارات أو مشاكل نفسية أو اجتماعية أو تربوية، على أن يتم عرض المشكلات على الخبراء والمختصين الموثوقين ونشر الردود عبر الموقع الإلكتروني والجريدة.


يمكنكم التواصل معنا من خلال رقم واتس آب 01284142493 أو البريد الإلكترونى [email protected] أو الرابط المباشر.

التعليقات

اترك رد