التخطي إلى المحتوى

في احدى جولات عدسة موقع اليوم السابع التي كان لها أثر كبير في إثراء مكتبة الموقع المصورة والمتميزة، أطلقت الكاميرا عنانها حتى وصلت إلى أخر بقعة من بقاع مصر الغربية “واحة سيوة”، حيث وثقت الحياة داخل الواحة بالصورة. كانت البداية مع فرحة الأطفال بالعيد، فظهرت الصورة كالتالى.


 

فرحة العيد


أثناء السير في شوارع ضيقة تفصل بين مبانى قديمة، تفج منها رائحة عبق التاريخ الممزوجة برائحة التمور، لمحت الكاميرا بعدستها ألوان جذابة تلوح من بعيد، وتيقنت أن سبب بهجة المكان ضحكات بريئة تضوى في الهواء، فتزداد خطوط الشمس الذهبية لمعًا، لإعلان بداية أول أيام الأعياد المباركة داخل واحة سيوة بمحافظة مطروح.


 


ألوان البالون تلوح وتميل يمين ويسار وأطفال يركضون في الطرقات يلهون ويلعبون، ورائحة الفتة و”القسوم السيوى” تثير لعاب المارين بين الشوارع، والقسوم عبارة عن تشويح الكبدة واللحم في السمن وهذه الاكلة إعادة المصريون تناولها على الفطور في أول أيام عيد الأضحى المبارك. 


 

الفرح السيوى


وكالعادة المصرين يدمجون الأفراح كى تزداد حلاوتها، فكان من نصيب عدستنا توثيق الفرح السيوى، حيث تختلف عادات وطقوس الزواج داخل مصر من مكان لأخر ولكن من أجمل عادات الزواج تراها في سيوة، وأبرز ما فيها هي الملابس التقليدية المرتبطة بملابس العريس والعروسة في الفرح، وأفراحها تستمر ثلاثة أيام وكل يوم له طقوس وتفاصيل مختلفة للاحتفال. الفرح في سيوة “المعازيم كتير والحمل ثقيل” وأجمل شيء في الفرح هو وحدة الأهل والجيران والأصحاب اليوم الأول يقوم يقسم الشباب أنفسهم منهم من يقوم بتجهيز الحطب ويشرف على تركيب الشادر لإقامة الحفل، والبعض الأخر يذهب لشراء الذبائح وتجهيزها وتسليمها للجزار كى يقيم الوليمة التي ستقدم في الفرح، بالتزامن الاحتفال بحنة العروس، اليوم الثانى لدق الطبول والأغانى السيوة وزفة العروس لبيتها الجديد، أما اليوم الثالث تقام وليمة الغذاء وتهئية الأهل والأقارب بإتمام الفرح.


 

جزيرة فطناس


ومن أغرب عادات الفرح السيوى هروب العريس من والده في اليوم الثالث بعد وليمة الغذاء مباشرة،  للتنزه مع أصحابة في الحدائق والأماكن المختلفة داخل الواحة، ومن تلك الأماكن رصدت عدستنا جزيرة فطناس والتي كانت السبب في تسمية سيوة بـ”واحة الغروب” لشدة جمال منظر غروب الشمس حين يسقط قرص الشمس الدامى في المياه ليعن إنهاء يوم وبداية ليلة ساحرة بين أشجار النخيل على أرض الجزيرة الساحرة.


 

قلعة شالى 


ومن أجمل أماكن التنزه داخل واحة سيوة “قلعة شالى” التي يمكن للعريس أن يختبأ داخل احدى بيوتها القديمة ويقيم أجمل مع أصحابه حيث العزم على الطبول الأغانى السيوى وليمة مخبوزات العُرس من كعك وبسكوت وفول سودانى مصحوب مع الشاي السيوى المميز. وقاعة شالى هي مدينة سيوة القديمة وبنيت على أعلى نقطة داخل الواحة لتكون حصن للأهالى من أي عدوان غادر عليهم، وهذا القلعة كانت بمثابة هدية لعدسة كاميراتنا، حيث وثقت خيوط الشمس الذهبية في ميلاد يوم جديد داخل الواحة في صور رائعة شديدة الجمال .


 

جبال الملح


ومن جزيرة فطناس وقلعة شالى إلى جبال الملح الأبيض وتلك البحيرات العلاجية مالحة التي تسلب طاقتك السلبية وتخزن بداخلك طاقة حب وسلام تكفي ما تبقى من العمر، حين تنزل مياهها ترفعك للأعلى بسبب كثرة ملوحتها التي تزيل الخلايا الميتة من الجسم وتحافظ على نعومتها وتحارب التجاعيد وعلامات الشيخوخة المبكرة، وتقلل الشحنات الكهربائية وتزيل حب الشباب، كما أنها تقضي علي الفطريات وجميع الميكروبات وتعالج الهرش والحساسية الجلدية.


 

الدفن في الملح


والعلاج في سيوة ليس مقتصر على البحيرات المالحة فقط بل يوجد أيضًا الدفن في الملح،  يأتي الجميع إلى سيوة للاستمتاع بجلسة استرجاء من ضغطات الحياة، لأن سيوة تتميز بالجو الجاف وفيها الكثير من العلاجات الطبيعية ومنها كهف الملح وفيه يدفن الشخص داخل الملح إلا وجهه، حيث يأخذ كافة العناصر الموجودة في الملح والمفيدة لجسم الإنسان، وهى الحديد والمنجانير وبوتاسيوم وكلوريد الصوديوم. والدفن من 30 إلى 45 دقيقة.


 


 

الدفن في الرمل


الدفن في الرمل هو واحد من اهم أماكن السياحة العلاجية في مصر داخل واحة سيوة، وخاصة في منطقة الدكرور حيث الإرتفاع درجة الحرارة يسبب تعامد للشمس على هذه المنطقة خاصة عن أي مكان أخر داخل الواحة، كما أنها تتميز بحبيباتها الخشنةالتى  تساعد أكثر على نجاح الدفن في الرمل الذى يعالج الروماتيزم، الروماتويد، والخشونة، وآلام المفاصل، والغضروف.


 

أبو مردم


لكل بلد عادات وتقاليد خاصة بها سواء في الزواج أو المناسبات أو حتى الطعام، ومنها أكلة أبو مردم التي يشتهر بها أهالي واحة سيوة، والتي يتم طهيها بدفنها تحت الأرض، وتتميز أكلة أبو مردم بتسوية اللحوم باستخدام الحطب والرمل والنار، كما تتميز هذه الأكلة بالبهارات الخاصة بأهالى سيوة وسر هذه الأكلة هو شجر الزيتون حيث يستخدم  في التسوية، ويقال إن سبب تسمية أبو مردم بهذا الاسم هو ردم الرمال الساخنة على أوانى الطعام بهدف التسوية.


 

على عيسي مكتشف فن النحت من الملح


أما عن كبار الواحة ورجالها فوثقت عدسة اليوم السابع حياة على عيسي مكتشف فن النحت في صخور الملح في سيوة، سنعود معًا للخلف لعام 1989 بالتحديد في منطقة الملاحات داخل واحة سيوة، لنجد رجلًا في الثلاثين من عمره يسير في طريقه إلى عمله كعادته كل صباح ليفت نظره قطعة من الملح يغازل بريقها في عينيه ليلتقطها بيده ويضعها في عين الشمس ليجد أنها جزء شفاف حينها!، تلمع في ذهنه تلك الفكرة التي غيرت حياته من رجل يعمل في نجارة الأخشاب إلى فنان نحات لصخور الملح ينحت منها تحف للزينة، ويمكن أن يبدع فيها فتكون مضئية كـ”الأبجورة ” .


 

الجد بركة


وثقت كاميرا اليوم السابع تاريخ الواحة في صور بديعة من حكاويات الجد أحمد بركة كبير معمرى قرية “جارة أم الصغير ” بسيوة، قارب عمر “الجَد ” الـ 90 عامًا ولديه 4 أبناء و18 حفيدًا، مع النظرة الأولى إليه تجد خطوط الزمن وقد ترك أثارها على وجهه الأسمر، ولفافة رأسه البيضاء تعكس نقاء قلبه وصفاء ضحكته.


 


في جلسة طويلة ومٌريحة للنفس مع أكبر معمر في سيوة، تعرفنا على عادت وتقاليد أهالى القرية التي يبلغ عدد سكانها الـ500 نسمة ولا يتعدى عدد منازلها عن 90 منزلا، في البداية حيانا “بركة” بعدة لغات يتقنها جيدًا فقال:” آش حالك لغة بدوية، إزيك لغة مصرية، هو أر يو لغة إنجليزية، كومس تيرى لغة إيطالية، سودونودو بالهندية، تنتا الحال باللغة السيوية”.


 


 


 


 

التعليقات

اترك رد